الثقافة والعلوم
 
البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالبريد الالكترونيالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرياضيات في اللغة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عبيدات

avatar

ذكر عدد الرسائل : 149
العمر : 25
العمل/الترفيه : طالب
تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: الرياضيات في اللغة   الأربعاء ديسمبر 10, 2008 7:43 pm

نسمع ونقرأ كثيراً العبارة " لا تـُحصى ولا تـُعَدّ " وأحياناً هناك من يقولون أو يكتبون العبارة بترتيب معكوس " لا تـُعَدّ ولا تـُحصى". في الحالتين يراد التضخيم والمبالغة. أيّ العبارتين هي العبارة الصحيحة ؟ أهي مجرد صيغ جمالية أو جمل إنشائية؟ مثل " واسع ورحب " , " كريم وجواد" حيث نعطف الكلمة أو التعبير على ما يرادفه. أم هي صيغة مبالغة( مبالغة في الإيجاب أو مبالغة في السلب , مبالغة في التفخيم أو مبالغة في التصغير) مثل : " سريع في الحساب وأسرع من الحاسبة" , "كريم ومستعد أن يعطي كلّ ما يملك" , " الشكل ليس مستطيلاً وليس فيه ضلعان متوازيان" , " لا يدري ولا يدري أنّه لا يدري" , " لا يقتنع برأيّ ولا يريد أن يستمع" , " الجذر التربيعي للعدد 2 ليس عدداً صحيحاً وليس عدداً نسبياً ".
aliot@macam.ac.il

عندما يكون العطف لمجرد الجمال أو لإضافة نعت مكافىء فلا يتغير المعنى عند قلب الترتيب. لا بل نكون قد فعلنا خيراً للكثير من القارئين أو السامعين بأن ندلّهم على معنى التعبير الذي قد يكون غريباً عنهم. ولكن عندما تكون العبارة صيغة مبالغة فيكون قلبها مضحكاً أو قل سخيفاً. فما رأيك في العبارات" إنّه مستـُعَدّ أن يعطي كل ما يملك وهو أيضاً كريم " , " إنّه لا يريد أن يستمع لرأيي وإنّه لا يقتنع برأيي" , " لا يوجد ضلعان متوازيان في الشكل وهو ليس مستطيلاً " . تقبل أن يفسر لك القائل معنى التعبير أو الكلمة ولكنّ عقلك يرفض أن يستنتج لك القائل الإستنتاجات البسيطة مما يقول. فما دام الشخص لا يريد الأستماع لرأيه فمن الواضح أنّه لا يقتنع به . إنّها نتيجة بسيطة تستطيع استنتاجها , فلماذا يستخف بتفكيرك فيقولها لك. إنّ متوازي الأضلاع هو" شكل رباعي كلّ ضلعين متقابلين فيه متوازيان". من بين صفات متوازي الأضلاع تساوي كلّ ضلعين متقابلين فيه. من السهل استنتاجها, ولكن لا يسمح بإضافتها كجزء من التعريف. لأنّ من شروط التعريف في الرياضيات عدم ارتباط الشروط اللازم تحققها في الشىء الذي نعرّفه. أيّ انّه لا يجوز أن نذكر شرطاً يمكن استنتاجه من باقي الشروط. وذلك حفاظاً على سلامة المنطق الرياضي وجمالية اللغة الرياضية واحتراماً لتفكير القارىء واهتماماً بتقليص عدد المسلّمات الأساسية في أيّ علم ليكون العلم أكثر دقّة. نعود الآن إلى العبارة التى هي محور الحديث وهي " لا تـُحصى ولا تـُعَدّ ". إنّ هذه العبارة هي نفي العبارة " تـُحصى أو تـُعَدّ " . عندما نقول عن مجموعة أنّها تـُحصى , فإننا نعني أنّها مجموعة نهائية. ( أظنّ أنّ مصدر الفعل" أحصى " جاء من الكلمة " الحصى " أي الحجارة الصغيرة . فكيف كان صاحب قطيع من الماعز يعرف إن كان قطيعه كاملاً أم ناقصاً في العصور القديمة, حين كانت الأعداد مجهولة ؟ كان يلائم لكل عنزة قطعة من الحصى, ويضع الحصى في حوض. وعند عودة الماعز فمقابل كل عنزة تدخل ينقل قطعة من الحصى إلى حوض مجاور. فإن تبقى حصى في الحوض عرف أنّ قطيعه ناقص بمقدار الحصى المتبقى في الحوض. فإن صار الحوض فارغاً , عرف أنّ قطيعه عاد سالماً . بهذه الطريقة كان يحصي قطيعه . بالرغم من أن عدد الحصى على الأرض كبير, إلاّ أنّه نهائي لكون الأرض نهائية).
ما معنى تـُعَدّ ؟ تعريف 1: نقول عن مجموعة أنّها تـُعَدّ ( أو قابلة للعدّ ( countable )) عندما يمكن مقابلة عناصرها مع الأعداد الطبيعية أو مع مجموعة جزئيّة نهائية(تـُحصى) منها. أيّ أنّ بالإمكان ترتيب عناصرها ترتيباً تسلسلياً (نهائياً أو لانهائي): ألأوّل, الثاني, الثالث, الرابع,........ وبما أنّ الأعداد الطبيعية .......,1,2,3,4,5 هي مجموعة لانهائية فإنّ كلّ مجموعة تعد,ّ قد تكون مجموعة لانهائية(infinite ) مكافئة لمجموعة الأعداد الطبيعية أو مجموعة نهائية(finite ).
هناك تعريف آخر لمجموعة تـُعَدّ وهو تعريف 2: نقول عن مجموعة أنّها تـُعَدّ (قابلة للعدّ ) إذا كانت مكافئة للأعداد الطبيعية. حسب هذا التعريف لا تعتبرالمجموعات النهائية مجموعات قابلة للعدّ. ممّا قد يجعله مرفوضاً لغويّاً, إلاّ أنّه مسموح من الناحية الرياضية, ما دام المفهوم قاطعاً. وهو تعريف معتمد في كثير من كتب الأدب الرياضي. ولكنّ التعريف الأوّل هو الأكثر شيوعاً في الكتب والمقالات حول نظريّة المجموعات(عالميّاً). في القرآن الكريم الآية" وإن تـَعُدّوا نعمة اللّه لا تـُحصوها". أيّ أنّ : لو كانت مجموعة نعَم اللّه مجموعة تـُعَدّ فإنّها لا تـُحصى, أيّ أنّها لانهائية. يفهَم من هذا أنّ التعريف المعتمَد في القرآن الكريم لـ " مجموعة تـعًدّ " هو التعريف الأوّل, وهو الأكثر قبولاً عالميّاً. ما معنى " مجموعة لا تـُعَدّ " حسب التعريف الأوّل؟
سأسمي العطف بـ-" أو" مثل "نجح زيد أو نجح عمرو" عطفاً احتمالياً. وأسمي العطف بـ-" و " مثل " نجح زيد و نجح عمرو" عطف جمع. إنّ جملة النفي للجملة " نجح زيد أو نجح عمرو" هي " ما نجح زيد و ما نجح عمرو ". وجملةالنفي للجملة " نجح زيد و نجح عمرو" هي " ما نجح زيد أو ما نجح عمرو ". أيّ أنّ جملةالنفي للعطف الإحتمالي هي جملة عطف جمع للنقيضين, وجملة النفي لعطف الجمع هي جملة عطف احتمالي للنقيضين. (هذان المبدآن هما مبدآ ديمورغان في المنطق الرياضي). بما أنّ المجموعة التي تـُعَدّ هي مجموعة " نهائية أو مكافئة للأعداد الطبيعية " فإنّ المجموعة التي لا تـُعَدّ هي مجموعة " لانهائية ولا تكافىء الأعداد الطبيعية ". صحيح أنّ مجموعة الأعداد الطبيعية والمجموعات المكافئة لها, هي مجموعات لانهائية, ولكنّها هي الأقل عظمة وكثافة بين المجموعات اللانهائية. انظر إلى محور الأعداد وانظر تحديداً الى القطعة من 0 إلى 1 . من المؤكّد وجود لا نهاية من النقاط ( لأن بين كل نقطتين توجد نقطة أخرى). إنّ طول هذه القطعة وحدة قياس واحدة (من وحدات القياس المعروفة مثلاً المتر). لكنّ النقطة عديمة الطول( أيّ أنّ طول كل نقطة 0 ). فلو كانت مجموعة النقاط ما بين 0 و1 قابلة للعدّ لأمكن ترتيبها على شكل سلسلة لانهائية x1,x2,x3,x4,......... . وعندما نبدأ بجمع أطوالها , فإننا نجمع أصفاراً , فالمحصلة 0 . وهذا يناقض كون طول القطعة وحدة واحدة. أي أن هذه المجموعة هي أعظم عدداً من مجموعة الأعداد الطبيعية, وهناك مجموعات أعظم وأعظم. فما نوع العبارة " المجموعة لا تـُحصى ولا تـُعَدّ " ؟ إنّها صيغة مبالغة ومعناها أنّ المجموعة ليست فقط لانهائية بل إنّها لا تكافىء الأعداد الطبيعية عظمة , إنها أشدّ عظمة منها. وماذا مع العبارة " المجموعة لا تـُعَدّ ولا تـُحصى"؟ مثل هذه العبارة كمثل العبارة " كلّ أهل سخنين يحبون فريق اتّحاد أبناء سخنين وأيضاً أهل الحارة الشرقية في سخنين يحبونه ". من غير المقبول أن نضيف للمجموعة مجموعة جزئيّة منها. كما لا يجوز لك أن تقول : معي ألف شاقل وفي جيبي الأيمن مائة شاقل, لذلك معي ألف ومائة شاقل.
نعود إلى التعريف الثاني. فحسب هذا التعريف, مجموعة لا تـُعَدّ هي مجموعة لا تكافىء الأعداد الطبيعية , فهي: مجموعة تـُحصى( نهائية) أو مجموعة لا تـُحصى ولا تكافىء الأعداد الطبيعية. عندما نقول " المجموعة لا تـُعَدّ " فتوجد إمكانيتان. وعندما نعطف عليها "لا تـُحصى" نلغي بذلك الإمكانية الأولى. فيكون معنى " المجموعة لا تـُعَدّ ولا تـُحصى" هو أنّ المجموعة "لانهائية ولا تكافىء الأعداد الطبيعية". هي أعظم من لأعداد الطبيعية ( مثل قطعة على محور الأعداد). رأينا أنّ للجملتين : " المجموعة لا تـُحصى ولا تـُعَدّ " , حسب التعريف الأوّل , و " المجموعة لا تـُعَدّ ولا تـُحصى" , حسب التعريف الثاني , نفس المعنى. وهو أنّ المجموعة ذات عظمة أكبر من الأعداد الطبيعية. أيّ أنّها لانهائية ولا يمكن ترتيبها على شكل متوالية.
قسم الرياضيّات والحاسوب في أكاديمية القاسمي- باقة الغربية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرياضيات في اللغة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي اليونسكو _ مدرسة الحسين الثانوية للبنين- بني كنانه :: التعليم :: قسم الرياضيات-
انتقل الى: